أسعد وحيد القاسم

115

حقيقة الشيعة الإثني عشرية

والأنصار لا يحدثون مثل أحاديثه ؟ وإن أخوتي من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق وإن أخوتي من الأنصار كان يشغلهم عمل أموالهم ، وكنت امرءا مسكينا ألزم رسول الله ( ص ) على ملئ بطني . فأحضر حين يغيبون ، وأعي حين ينسون " ( 1 ) . " إن الناس كانوا يقولون أكثر أبو هريرة ، وإني كنت ألزم رسول الله ( ص ) بشبع بطني حتى لا آكل الخمير ، ولا ألبس الحرير ، ولا يخدمني فلان ولا فلانة . وكنت ألصق بطني بالحصباء من الجوع وإن كنت لأستقرئ الرجل الآية هي معي كي ينقلب بي فيطمعني ، وكان أخير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب ، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته حتى أن كان ليخرج إلينا العكة التي ليس فيها شئ فنشقها فنلعق ما فيها " ( 2 ) . وقد عبر أبو هريرة عن تقديره لتصدق جعفر بن أبي طالب عليه بالطعام بأنه قال فيه : " ما احتذى بالنعال ولا ركب المطايا ، ولا وطئ التراب بعد رسول الله ( ص ) أفضل من جعفر بن أبي طالب ( 3 ) " . فما هو المعيار الذي اعتبره أبو هريرة بتفضيله جعفر بن أبي طالب على جميع الصحابة ؟ وقد روى مسلم في صحيحه أن عمر بن الخطاب ( رض ) ضرب أبا هريرة لما سمعه يحدث عن رسول الله ( ص ) : - من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ( 4 ) - ، وروى ابن عبد البر عن أبي هريرة نفسه قال : لقد حدثتكم بأحاديث لو حدثت بها زمن عمر بن الخطاب لضربني عمر بالدرة ( 5 ) . وقال الفقيه المحدث رشيد رضا : " لو طال عمر عمر حتى مات أبو

--> ( 1 ) صحيح البخاري ج 3 ص 313 كتاب المزارعة باب ما جاء في الفرس . ( 2 ) صحيح البخاري ج 5 ص 47 كتاب فضائل الصحابة باب مناقب جعفر بن أبي طالب . ( 3 ) أخرجه الترمذي ج 13 ص 189 ، ط دار الكتاب العربي بيروت ، والحاكم بإسناد صحيح . ( 4 ) صحيح مسلم ج 1 ص 201 باب من شهد لا إله إلا الله مستيقنا دخل الجنة . ( 5 ) فقه السيرة للشيخ محمد الغزالي ص 41 ط السادسة .